محمد بن جرير الطبري

117

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

دبر عرف أنه من كيدها ، فقال : إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال : يعني الشاهد من أهلها : القميص يقضي بينهما إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ . . . وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ فَلَمَّا . . . إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ . وإنما حذفت " أن " التي تتلقى بها الشهادة ، لأنه ذهب بالشهادة إلى معنى القول ، كأنه قال : وقال قائل من أهلها : إن كان قميصه ، كما قيل : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لأنه ذهب بالوصية إلى القول . وقوله : فَلَمَّا رَأى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ خبر عن زوج المرأة ، وهو القائل لها : إن هذا الفعل من كيدكن : أي صنيعكن ، يعني من صنيع النساء ، إن كيدكن عظيم . وقيل : إنه خبر عن الشاهد أنه القائل ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ وهذا فيما ذكر عن ابن عباس ، خبر من الله تعالى ذكره عن قيل الشاهد أنه قال للمرأة وليوسف ، يعني بقوله : يُوسُفُ يا يوسف أَعْرِضْ عَنْ هذا يقول : أعرض عن ذكر ما كان منها إليك فيما راودتك عليه فلا تذكره لأحد . كما : حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا قال : لا تذكره ، وَاسْتَغْفِرِي أنت زوجك ، يقول : سليه أن لا يعاقبك على ذنبك الذي أذنبت ، وأن يصفح عنه فيستره عليك إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ ، يقول : إنك كنت من المذنبين في مراودة يوسف عن نفسه ، يقال منه : خطئ في الخطيئة يخطأ خطأ وخطأ ، كما قال جل ثناؤه : " إنه كان خطأ كبيرا " والخطأ في الأمر ، وحكى في الصواب أيضا الصوب ، والصوب كما قال : الشاعر : لعمرك إنما خطئي وصوبي * علي وإن ما أهلكت مال وينشد بيت أمية : عبادك يخطئون وأنت رب * بكفيك المنايا والحتوم من خطئ الرجل . وقيل : إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ لم يقل : من الخاطئات ، لأنه لم يقصد بذلك قصد الخبر عن النساء ، وإنما قصد به الخبر عمن يفعل ذلك فيخطئ . القول في تأويل قوله تعالى : وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ يقول تعالى ذكره : وتحدث النساء بأمر يوسف وأمر امرأة العزيز في مدينة مصر ، وشاع من أمرهما فيها ما كان ، فلم ينكتم ، وقلن : امرأة العزيز تراود فتاها ، عبدها ، عن نفسه : كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : وشاع الحديث في القرية ، وتحدث النساء بأمره وأمرها ، وقلن : امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ أي عبدها وأما العزيز فإنه الملك في كلام العرب ؛ ومنه قول أبي دواد : درة غاص عليها تاجر * جليت عند عزيز يوم طل يعني بالعزيز : الملك ، وهو من العزة . وقوله : قَدْ شَغَفَها حُبًّا يقول قد وصل حب يوسف إلى شغاف قلبها ، فدخل تحته حتى غلب على قلبها . وشغاف القلب : حجابه وغلافه الذي هو فيه ، وإياه عنى النابغة الذبياني بقوله : وقد حال هم دون ذلك داخل * دخول شغاف تبتغيه الأصابع وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا حجاج بن محمد ، عن ابن جريج ، قال : أخبرني عمرو بن دينار ، أنه سمع عكرمة يقول في قوله : شَغَفَها حُبًّا قال : دخل حبه تحت الشغاف حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : قَدْ شَغَفَها حُبًّا قال : دخل حبه في شغافها حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا